كرة القدم عند العرب ! / أكرم بن علي

كرة القدم عند العرب ! / أكرم بن علي

مازالت الشعوب العربية تحب رياضة كرة قدم و تعشق الملاعب ، مازالت الشعوب العربية تمارس كرة القدم في الأحياء الشعبية و الساحات الترابية ، و كرة القدم بما أنها جعلت للترفيه بمفهومها الأنجليزي القديم لازالت تعيش فترة الهواية بين البلدان العربية رغم ما تزخر به من مواهب فذة تلاشت مع أدراج الرياح و لفها النسيان مع مرور الزمن.

و عند عولمة هذه الرياضة تدخلت أطراف عديدة حولت وجهة كرة القدم من الملاعب الترابية البسيطة إلى الملاعب الخضراء المعقدة و بينما إرتقت بها شعوب أوروبا نحو البورصة العالمية و أدرجت بها ضمن مخططات التنمية بتنظيم التظاهرات العالمية و أنعشت بها صناديق السياحة ، وضعت حينها الأنظمة السياسية العربية يدها و أقرتها ضمن مخططات إنتخابية و جعلت من جماهير الفرق رصيدا إنتخابيا تغزلت به كلما إقتضت الحاجة إلى ذلك …

السلطة العربية و كرة القدم تتجه أنظار الساسة إلى الملاعب ببلدانها بهدف الترويج للصورة الخاصة بمقامها و الفلكلور السلطوي بها ، و مثلما ظلت ملاعب كرة القدم عند العرب مرتبطة بالأنظمة الحاكمة في البلاد بقيت المناشدات و تمادت من قبل الوجوه التي تخدم السياسة علنا في الجلسات الخاصة بالمجال الرياضي ، و رغم أن ” الفيفا ” تؤكد على الفصل بين الرياضة و السياسة و سنت قوانينا في مثل هذه المسائل إلا أن العصا السياسية عند العرب طالت الفرق بجماهيرها و توغلت كالسرطان و بثت سمومها من جهة في القوانين الداخلية للفرق الأكثر شعبية ببلدانها و من جهة أخرى و واجهت بالقوة العامة الجماهير الرياضية كلما رفعت شعارا مناهضا لسياستها.

و الحاكم العربي بصفة عامة الذي يعيش عقدة المعارضة و النقد زاد من وتيرة الحقد التي يعيشه تجاه مجموعات التشجيع الخاصة بالجمعيات و النوادي التي تنادي دوما بالحرية و الوقوف إلى جانب المقاومة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية ، و بذلك يأخذنا الحنين دوما إلى العودة بالكرة المستديرة إلى الأحياء الشعبية و الملاعب الترابية البسيطة دون غيرها حتى نستمتع بالوقت و نرسم الإبتسامة بعيدا عن هيجان المدارج و الطوفان الأمني المستمر…

عن CD